الشيخ محمد باقر الإيرواني
164
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ذلك الظهور الذاتي أو خصوص الظهور الموضوعي ؟ والمقصود من الظهور الذاتي الظهور الذي يحصل لدى ذهن كل شخص شخص ، فأنت حينما تسمع كلاما ويحصل منه ظهور معين في ذهنك يسمى ذلك بالظهور الذاتي ، وهكذا حينما يسمع شخص ثان كلاما ويحصل له منه ظهور معين فإنه يسمى بالظهور الذاتي أيضا . وسبب الظهور الذاتي أحد امرين ، فهو قد يحصل بسبب الوضع - فان اللفظ إذا كان موضوعا لمعنى معين فكل من يسمعه ينسبق إلى ذهنه ذلك المعنى المعين - وقد يحصل بسبب أنس الذهن بمعنى معين ، فمن يعيش بلد دجلة والفرات تكون كلمة « الماء » ظاهرة لديه في خصوص ماء دجلة والفرات لا لوضع كلمة « الماء » لخصوص ذلك بل بسبب المحيط الضيق والانس الذهني بماء دجلة والفرات . والمقصود من الظهور الموضوعي الظهور الناشئ بسبب الوضع واللغة دون المحيط الضيق . وبهذا يتجلى ان الظهورين المذكورين قد يجتمعان - كما لو حصل الظهور لدى ذهن خاص وكان سببه الوضع ، فباعتبار حصوله للذهن الخاص هو ظهور ذاتي وباعتبار حصوله من الوضع هو ظهور موضوعي - وقد يفترقان كما لو حصل الظهور لدى ذهن خاص ولم يكن سببه الوضع بل الانس الذهني الخاص . وبعد تجلي الفرق بين قسمي الظهور نعود لنقول : هل كلا قسمي الظهور حجة أو خصوص الظهور الموضوعي ؟ والجواب : ان الحجة هو خصوص الظهور الموضوعي ، لان العقلاء انما يبنون على حجية الظهور باعتبار ان ظاهر حال كل متكلم ارادته للمعنى الظاهر ، ومن الواضح ان ظاهر حال المتكلم هو ارادته للمعنى الظاهر بسبب الوضع دون الظاهر بسبب الانس الذهني الخاص . وقد يقال : ان هذا وان كان متينا إلّا انه كيف يمكن تشخيص ان الظهور